صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المعلوم وتميزه والمعدوم الصرف لا انكشاف له ولا تميز . أقول اما أصل الاستدلال فسنرجع إليه واما النقض بالقدرة فيمكن دفعه بان القدرة وان سلم جريان الدليل فيها وان حكمها حكم العلم في اقتضاء الطرفين لكن لا نسلم تخلف الحكم في القدرة الأزلية إذ كما في العلم لا يلزم وجود المعلوم بعينه الخارجي بل يكفي وجوده بصورته كذلك لا يلزم وجود المقدور بعينه الخارجي بل يكفي وجوده بصورته وذلك الوجود الصوري كما أنه معلوم له كذلك مقدور صادر عنه كما صرح به الشيخ وغيره من القائلين بارتسام صور الأشياء في ذاته بان تلك الصور كما انها حاصله فيه تعالى كذلك صادره عنه واما الجواب الذي ذكره ذلك المجيب ففي غاية الركاكة من وجوه ( 1 ) أولها حكمه بان النسب والإضافات لا وجود لها الا بمجرد الفرض والتقدير وليس كذلك كما علمت في مباحث مقولة الإضافة من أن لها حظا من الوجود الخارجي وان لم يفرضه فارض وثانيها انها وان لم يكن من الموجودات العينية لكنها من الانتزاعيات التي تستدعى ( 2 ) وجود الطرفين وثالثها حكمه بالفرق بين العلم الأزلي والقدرة الأزلية بكون أحدهما يستدعى التعلق دون الاخر تحكم بحت لما سبق من أن صفاته الحقيقية كلها حقيقة واحده ولها وجود واحد ولا يجوز قياس قدرته
--> ( 1 ) أي من مجموع الوجوه فان الحكم بان وجود النسب بمعنى وجود منشأ انتزاعها ليس أول قارورة كسرت في الاسلام لأنه وقع من أكثرهم فليس هذا مناط غاية الركاكة وان أريد انها عنده كأنياب الأغوال حيث قال إذ النسبة تقديرية الوجود فالمراد بالتقدير هيهنا مثل ما يوجد في القضية الحقيقية لا تقدير العقل المقابل لتجويزه أي يكون لها وجود على حدة في العقل بعد ما اعتبرها المعتبر واما قبله فوجودها وجود منشأ انتزاعها في الخارج إذ فيه مصحح لانتزاعها س قده ( 2 ) فان من الانتزاعيات ما لا يستدعى شيئين كالعمى المنتزع من زيد الأعمى ومنها ما يستدعيهما كالأخوة المنتزعة منه ومن عمرو فعنوان النسبة المقولية ناطقة بذلك نعم لو كانت الإضافة اشراقية لا يستدعيهما ولا يمكن حمل كلامه عليها لمكان قوله إذ النسبة نفسها تقديرية الوجود - س قده .